محمد الغزالي
345
فقه السيرة ( الغزالي )
المستنقعات ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من أخبره أنّ اليهود لن يبالوا هذا الحصار ، فإنّ لهم مشارب خفية يخرجون إليها ليلا ، فيستقون ويعودون ، فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقطع مشاربهم « 1 » ؛ ليكرههم على القتال أو التسليم ، فخرجوا واشتبكوا مع المسلمين في صراع شديد ، استشهد فيه عدد من المسلمين بعد أن مهدوا الطريق لسقوط الحصن ، ويسمى حصن ( الزبير ) وهو نهاية سلسلة من القلاع تسمى ( النطاة ) ، استولى المسلمون عليها جميعا بعد ما دخلوا حصون ( ناعم ) ، و ( الصعب ) ، و ( الوطيح ) ، و ( السلالم ) . وبقيت هناك سلسلة أخرى تهيأ المسلمون لمهاجمتها ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قلعة يقال لها : ( سموان ) ، فقاتل عليها أشدّ القتال ، وخرج منها رجل يسمى ( عزولا ) ، يبغي المبارزة ، فهجم عليه ( الحباب بن المنذر ) فضربه بالسيف ضربة أطاحت يده اليمنى بنصف ذراعه ، ثم وقع السيف من يده ، وفرّ اليهودي راجعا ، فأدركه الحباب فقطع عرقوبه . وبرز اخر ، فقام إليه رجل من المسلمين ، فقتله اليهودي ، فلحق به ( أبو دجانة ) فقتله وثأر لصاحبه ، ثم كبّر المسلمون وتحاملوا على الحصن ، وأمامهم ( أبو دجانة ) ، فاقتحموه بعد لأي ، ووجدوا به أثاثا وطعاما وغنما ومتاعا . وأفلت بعض المحصورين ، فانضموا إلى إخوانهم بحصن ( البزاة ) وزحف المسلمون إليهم ، وتراشق الفريقان بالنبل ، فأصيب بنان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المعركة ، ولكن المسلمين استبسلوا في الكرّ على العدوّ ، حتى افتتحوا هذا الحصن الاخر ، وأخذوا من فيه باليد . ثم همّ المسلمون بنصب المنجنيقات ، ليهدموا الحصون الباقية على من اعتصم فيها ، فأيقن اليهود بالهلكة ، ولم يروا محيصا من الاستسلام ، فنزل ابن أبي الحقيق ، وعرض الصلح على أن يجلوا من أرض خيبر ، ولهم ما حملت ركابهم ، وللمسلمين سائر ما بقي ، فقبل الصلح ، واشترط عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم ولا عهد « 2 » ، فلما ثبت على بعضهم الغدر بما تمت عليه شروط الصلح قتل . وخضعت سائر يهود ، ثم جاءت تعرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعاملهم
--> ( 1 ) لا يصحّ ، رواه الواقدي معضلا كما في ( البداية ) : 4 / 198 ؛ والواقدي متروك . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البيهقي في سننه : 9 / 137 ، عن ابن عمر بسند صحيح ، وكذلك رواه أبو داود : 2 / 38 .